أمومة الله وأبوّته

كنت مرة في سهرة انجيلية، اقرأ مع المؤمنين خبر الابن الضّال (لو 15: 11-32)، وسأل أحدهم: "أين الأمّ في هذا الخبر"؟ فما عرفت أن أجيب إلى أن رأيت لوحة رمبرانت. فقد صوّر الوالد الذي يعانق ولده بيد أم ويد أب. أجل، الله في خبر الابن الضال هو أب وأم معًا. حين جاء ابنه، تحرّكت أحشاؤه كما تتحرّك أحشاء الأم حين يعود إليها ابنها بعد غياب طويل. والصفة الكبرى في الله هي الرحمة. وكلّنا يعلم أن الرحمة ترتبط برحم المرأة التي تحسّ بابنها في حشاها. وإذا كان الله هو الرحيم، فهو يُحسّ بنا كما تُحسّ الأمّ بابنها. وإذا كان الله أبًا، فهو أمّ أيضًا، لأن صورة الله في الكون لا تكتمل بالأب وحده، بل بالأم أيضًا. فليس الرجل وحده على صورة الله، وليست المرأة وحدها على صورة الله، بل الرجل والمرأة معًا هما صورة الله. وواحد منهما لا يقدّم سوى صورة مبتورة ناقصة عن الله. وها نحن نتوقف عند النصوص التي تتحدث عن هذه الأمومة لدى الله.

________________________________________________________________________

أحدث الكتب

Copyright © 2017 BOULOS FEGHALI. SITE by OSITCOM ltd
Webmaster by P. Michel Rouhana OAM