لقاء موسى ويثرون

 

لقاء موسى ويثرون

أحبّائي، ربّنا يكون معنا، حتّى نتابع قراءة الكتاب المقدّس في سفر الخروج. في هذه الحلقة الجديدة، نقرأ عن لقاء بين موسى ويثرون.

وسمع يثرون كاهن مديان وحمو موسى بكلّ ما عمل الربّ لموسى ولإسرائيل شعبه، حين أخرجهم من مصر. وكان يثرون استرجع ابنته صفّورة امرأة موسى وابنيها اللذين سمّى موسى أحدهما جرشوم وقال: »لأنّي كنت نزيلاً في أرض غريبة«. وسمّى الآخر أليعازر وقال: »لأنّ إله أبي نصرني وأنقذني من سيف فرعون«.

فجاء يثرون بهؤلاء إلى موسى في البرّيّة حيث كان نازلاً عند جبل ا؟. ولمّا قيل لموسى: »ها حموك يثرون قادم إليك مع امرأتك وابنيك«، خرج موسى للقائه وسجد وقبّله واستفسر كلّ واحد منهما عن سلامة الآخر. ودخلا إلى الخيمة، وقصّ موسى على حميه جميع ما نالهم من المشقّة في الطريق، وكيف أنقذهم الربّ.

فسُرّ يثرون بما عمله الربّ لبني إسرائيل من إحسانٍ فائق حين أنقذهم من أيدي المصريّين، ومن يد فرعون. فقال يثرون: »تبارك الربّ الذي نجّى شعبه من تحت أيدي المصريّين. الآن علمتُ أنّ الربّ أعظم من جميع الآلهة لأنّه صنع هذا بالمصريّين حين طغوا عليكم«. وقدّم يثرون محرقة وذبائح ؟. وجاء هارون وجميع شيوخ بني إسرائيل ليأكلوا معه أمام مذبح الله (18:1-2).

1 - يثرون كاهن مديان

من هو يثرون؟ نقول هو كاهن مديان. مديان هي منطقة على حدود برّيّة سيناء. نتذكّر أنّ مديان هي المنطقة التي ذهب إليها موسى عندما هرب من فرعون ملك مصر (خر 2). ما إن خرج موسى حتّى وصل إلى برّيّة مديان، ومديان قريبة من سيناء. قريبة من جبل سيناء. ويثرون هو كاهن تلك المنطقة. يثرون هو كاهن. لا كاهن الإله الحيّ، ولكن كاهن إله مديان أو آلهة مديان. أما يمكن أن يكون قريبًا من ملكيصادق الذي استقبل إبراهيم؟

قرابة يثرون بموسى هو أنّه والد امرأته. هو حمو موسى. قرابة على مستوى الجسد. ولكن يبدو أنّ هذه القرابة ضاعت بعض الشيء، لأنّ موسى أُجبِر على العودة إلى مصر بعد أن دعاه الربّ.

نتذكّر فصل 3 وفصل 4 من سفر الخروج: لمّا أُجبِر موسى على العودة إلى مصر، وبعد أن مات الفرعون الذي كان يهدّد حياته، ماذا فعل الكاهن يثرون؟

إسترجع ابنته صفّورة. واسترجع أيضًا ابنيها جرشوم وأليعازر. كأنّي به رفض القرابة مع موسى. حين كان موسى رجلاً يعمل في قطعانه، استقبله وزوّجه واهتمّ بابنيه. ولكن لمّا عاد موسى إلى الجهاد وترك مديان، استبقى يثرون ابنته وابنيها. فكأنيّ بهذه القرابة الجسديّة انقطعت بين موسى وحميه.

ولكن سوف تُستعاد هذه القرابة. كانت القرابة على مستوى الجسد فستصبح قرابة على مستوى الروح، على مستوى تاريخ شعب من الشعوب يسير مع الربّ. سيعرف يثرون ما فعل الربّ لموسى ولشعبه. وفي النهاية سوف يقدّم موسى ذبيحة مع يثرون. لا موسى وحده، بل هارون وجميع شيوخ بني إسرائيل شاركوا في هذه الذبيحة. سمع يثرون بكلّ ما عمل الربّ لموسى ولإسرائيل شعبه حين أخرجهم من مصر.

2 - عمل الربّ وتقبّل الإنسان

لم يعمل الربّ لموسى بحيث يبقى موسى مكتوف اليدين. الربّ هو الذي يعمل، وموسى يتقبّل حسنات الله، يتقبّل عطايا الربّ.

وأوّل ما عمله الربّ لموسى هو الرؤيا في سيناء مع العلّيقة الملتهبة. ولكن بعد ذلك، أخبر موسى حماه بلا شكّ عن »كلّ هذه المعركة« بينه وبين فرعون، أو بالأحرى بين ا؟ من جهة وبين فرعون من جهة ثانية. أي، وما يسمّى الضربات أو أمور تتعلّق بالأرض من ماء، من مواشٍ تموت... كلّ هذا الصراع بين الربّ وبين فرعون، هو في الواقع ما عمله الربّ لموسى. إنّما عمله بشكل غير مباشر إلى شعبه، أعمال صغيرة أو كبيرة ما همّ. المهمّ أنّ العمل الرئيسيّ الذي قام به الربّ من أجل شعبه هو حين أخرجهم من مصر. نلاحظ ذلك إن أعدنا قراءة النصّ (18:1 - 12).

كم مرّة يرد لفظ المصريّين؟ آ 10 نجّاكم من أيدي المصريّين. ثمّ نجّى شعبه من أيدي المصريّين. آ 11 صنع هذا بالمصريّين. هناك عملان. عمل أوّل. هو سلبيّ. الربّ يعاقب المصريّين على ما فعلوا لشعبه. وفي نظرة ثانية الربّ يُخرج شعبه من مصر، يُخرجهم كما يُخرج الأب ابنه من أرض غريبة، ويصل به إلى أرضه. في الواقع هدف الربّ هو أن يعود بشعبه إلى موآب، ثمّ إلى أرض الموعد. هذا هو المشروع البعيد الذي لم يفهمه الشعب إلاّ فيما بعد. ليس فقط حين دخلوا مع يشوع، لكن بعد المنفى والتهجير. لمّا خرجوا من فلسطين وساروا على طرق المنفى والهجرة والبعد عن أورشليم، فهموا هذه النعمة. نعمة الأرض التي أعطيت لهم. يمكن إذًا أن نلخّص عمل الربّ من أجل موسى ومن أجل إسرائيل بالخروج من مصر. في الواقع هذا كان هدف الربّ: إخراج شعبه من مصر أوّلاً من العبوديّة: عبوديّة فرعون. فهناك عبوديّة بالنسبة إلى البشر. وهناك عبادة بالنسبة إلى الله. العبوديّة تحطّ الإنسان، العبادة ترفع الإنسان.

3 - عودة يثرون إلى موسى

لمّا سمع يثرون كاهن مديان ما عمله الربّ لشعبه، ولموسى وسيط هذا الشعب، فهمَ أنّه يجب أن يعود إلى موسى. وسيعود إلى موسى لأنّه وثق به. لمّا ذهب موسى إلى مصر، اعتبره وكأنّه عاد إلى الوراء، فما أعطاه ابنته وابنيها. ولكن الآن عادت ثقة يثرون بموسى. الربّ معه. سمع يثرون بكلّ ما عمل الربّ.

إسم ابنته صفّورة، يعني عصفورة. وابنها الأوّل جرشوم، لأنّي كنت نزيلاً في أرض غريبة. كنت كالجار، كنت كالغريب، كنت كالنزيل، لم أكن من الأرض. في الواقع لمّا وصل موسى إلى أرض مديان، كان غريبًا وكان وحده. ولو لم يزوّجه يثرون ابنته، لظلّ ذلك الغريب الضائع في الصحراء. ولربّما كان مات من الجوع.

الاسم الأوّل كما قلت، هو اسم سلبيّ، جرشوم: أنا غريب.

الاسم الثاني هو اسم إيجابيّ، أليعازر. يعني: الربّ يعين.

يعين الربّ، ينصر الربّ، يُنقذ. قال: لأنّ إله أبي نصرني، وأنقذني من سيف فرعون. كان بإمكان أهالي مديان أن يردّوا موسى إلى الفرعون مخافة أن ينتقم منهم. ولكن أهل مديان والكاهن على رأسهم، استقبلوا موسى أفضل استقبال. لكن في نظر موسى، العامل الأساسي هو الله. هو لم يقل: يثرون نجّاني. لم يقل أهل مديان نصروني وأنقذوني من سيف فرعون. قال مباشرة: إله أبي، الربّ الإله نصرني وأنقذني.

إذًا هناك، أحبّائي، دائمًا الأسباب الثانويّة، الأسباب البشريّة. ولكن الربّ يعمل من خلال البشر. الله هو الذي يعمل. فلو أعطيت لنا مساعدة، لا شكّ، نشكر ذلك الإنسان الذي قدّم لنا تلك المساعدة، ولكنّنا في النهاية نشكر الربّ الذي منه في النهاية كلّ عطيّة، وكلّ مساعدة. قال موسى إذًا: إله أبي نصرني وأنقذني من سيف فرعون، لأنّ فرعون كان يلاحقه.

4 - موسى وأفراد بيته

آية 5: »فجاء يثرون بهؤلاء إلى موسى في البرّيّة حيث كان نازلاً عند جبل الله«. إذًا يثرون عاد إلى البداية. هناك التقى موسى في البرّيّة، وهنا يلتقيه للمرّة الثانية، وخصوصًا عند جبل الله، وهذا مهمّ جدٌّا. الله حاضر على جبل سيناء. ولكن نقول الله حاضر في كلّ مكان، لا شكّ. ولكن هناك أماكن تقدّست، تكرّست بحضور الله. مثلاً كلّ المعابد التي مرّ فيها إبراهيم: بيت إيل، شكيم، ممرا... وهنا جبل الله، جبل سيناء، تقدّس بحضور الربّ فيه على موسى من خلال العليقة الملتهبة. عاد يثرون إلى موسى، وها موسى يعود إلى يثرون.

آية 6: »ولمّا قيل لموسى ها حموك يثرون قادم إليك مع امرأتك وابنيك، خرج موسى للقائه وسجد وقبّله«. إذًا استقبل موسى يثرون وكأنّه نسيَ كلّ الماضي. يكفي أن عادت إليه امرأته وابناه. سجد علامة الاحترام، وقبّله علامة المحبّة. هناك قرابة كما قلت على مستوى الجسد. واستفسر كلّ واحد منهما عن سلامة الآخر، ودخلا إلى الخيمة. كلام سريع: كيف صحّتك؟ كيف الأولاد؟ ولكن الدخول إلى الخيمة هو وقت حميم بين موسى وبين حميه. لا يهمّ الكاتب ما قاله يثرون لموسى. ما يهمّه هو ما قاله موسى لحميه.

5 - الربّ فعل، أنقذ

آ 8: »وقصّ موسى على حميه جميع ما فعل الربّ بفرعون والمصريّين من أجل بني إسرائيل«. هي محطّة أولى: جميع ما فعل الربّ بفرعون. ومحطّة ثانية: جميع ما نالهم من المشقّة في الطريق.

أوّلاً جميع ما فعل الربّ بفرعون والمصريّين. نلاحظ هنا قساوة العبوديّة والصعوبة التي عرفها الشعب العبرانيّ وهو بمصر. ثمّ ما فعل الربّ بفرعون من أجل بني إسرائيل.

الهدف الأوّل للربّ هو خلاص شعبه. أمّا الطريقة فهي: بما أنّ فرعون والمصريّين رفضوا أن يتركوا شعب الربّ يعود إلى أرضه، فعل الربّ بهم ما فعل. وثانيًا جميع ما نالهم من المشقّة في الطريق. الكاتب تذكّر هذه المسيرة في البرّيّة، في الصحراء، مع الجوع، مع العطش، مع الحرّ، مع الليل، مع الحيوانات المفترسة، مع الأعداء من كلّ نوع. ذكر كلّ هذا. والجميل في هذه الذكرى، في هذا التذكّر، لا أن يقول موسى ما فعله هو، بل ما فعل الربّ.

الربّ هو الذي فعل، والإنسان يتقبّل ما يفعله الربّ من أجله. في أيّ حال، سواء حين كان الشعب في مصر، أو كانوا في البرّيّة، الربّ هو الذي أنقذهم، الربّ هو الذي خلّصهم.

نلاحظ كم مرّة نقرأ كلمة أنقذ في الآية 4: »إله أبي نصرني وأنقذني من سيف فرعون«. وفي آية 8: وكيف أنقذهم. آية 9: حين أنقذهم. وما يقابل أنقذ هو نجا. آية 10: نجّاكم، نجّى شعبه...

إذًا خبرة الشعب العبرانيّ سواء في مصر أو في البرّيّة، هي خبرة خلاص، هي خبرة نجاة، هي خبرة إنقاذ. لولا الربّ، لما أُنقِذوا، ولولا الربّ لما نجوا. ونلاحظ في الآية 9: »فسُرّ يثرون بما عمله الربّ لبني إسرائيل من إحسانٍ فائق حين أنقذهم من أيدي المصريّين«.

6 - عاطفة يثرون

نلاحظ أوّلاً سرور يثرون. هو مسرور بما حصل لصهره وللشعب العبرانيّ. كان يمكن أن ينحسد، أن لا يرضى. ربّما أراد أن يمضي موسى بدون رجعة وأن لا يهتمّ له. لكن عمليٌّا، سُرّ سرورًا تامٌّا بما عمله الربّ، بما حصل لموسى ولشعبه من إحسان فائق. ما هو هذا الإحسان الفائق؟ هو أنّه أنقذهم من أيدي المصريّين. هذا الخطر الكبير الذي عاشه الشعب حين كان في مصر. هذا الخطر الكبير الذي جُرّب به الشعب وهو في البرّيّة، فحاول أكثر من مرّة الرجوع إلى مصر. وهناك البطّيخ والبصل واللحم والسمك والماء. ومع كلّ هذا، هناك العبوديّة، هناك خطر، وفي تاريخ الشعب العبرانيّ، الخطر الكبير هو المصريّون.

المصريّون الذين يتدخّلون في عالم السياسة وخصوصًا في عالم الدين. فآلهة المصريّين كان لها دور كبير في السيطرة على الشعب. كانوا يؤدّون عبادة الآلهة، كانوا يؤدّون عبادة الفرعون، بقوّته وبقدرته. ونلاحظ آية 10 صلاة يثرون التي تشبه صلاة الشعب العبرانيّ: »تبارك الربّ الذي نجّاكم، تبارك الربّ الذي نجّى«. تقولون لماذا هذا التكرار؟

التكرار هنا لأنّنا أمام أكثر من تقليد. هناك تقليد أوّل تكلّم بصيغة المخاطب: تبارك الربّ الذي نجّاكم. وتقليد آخر في صيغة الغائب: تبارك الربّ الذي نجّى شعبه. في الواقع هي الصلاة نفسها على مستوى النجاة، والعدوّ نفسه، واليد القابضة هي ذاتها. إنتبهوا: في أيدي المصريّين ومن يدي فرعون، اليد تدلّ على القبضة، على القوّة، على القدرة. لو لم يكن الربّ أقوى من المصريّين، وأقوى من الفرعون، لما استطاع أن يخلّص شعبه. هنا نتذكّر على الهامش في الإنجيل حين تكلّم يسوع عن القويّ الذي هو الشيطان، والذي هو أقوى منه، يسوع المسيح.

7 - الفرعون وآلهته

في الآية 10: »نجاكم من أيدي المصريّين ومن يد فرعون«. آية 11: »من تحت أيدي المصريّين«. هذه اللفظة »تحت« تدلّ على العبوديّة، على السيطرة. لم يعد الشعب العبرانيّ له إرادة. صار خاضعًا، صار عبدًا للمصريّين. الآية 11: »الآن علمت أنّ الربّ أعظم من جميع الآلهة«. بما أنّ هناك يد المصريّين ويد فرعون، هذا علامة أنّ الربّ هو القويّ، هو أعظم من جميع الآلهة.

لا يقول يثرون: من الفرعون، بل من جميع الآلهة، لأنّ قدرة الملك المصريّ تعود في نظر المصريّين إلى الآلهة. فإذًا هنا نحن لسنا أمام حرب بين موسى وفرعون بالدرجة الأولى، بل أمام حرب بين الإله الواحد والآلهة. ولكن الآلهة هي أضعف من أن تقف في وجه الربّ. وحين انتصر الربّ على المصريّين، انتصر على آلهتهم. وحين انتصر على فرعون، إنّما انتصر على إله فرعون.

هو إله الآلهة وربّ الأرباب. وكما نقرأ: الربّ أعظم من جميع الآلهة. بل سيقول الكتاب: هي آلهة الحجر، آلهة الخشب، آلهة المعادن، لها عيون ولا ترى ،لها آذان ولا تسمع، ولها أيدٍ ولا تفعل. أمّا الله فهو القدير، فهو العظيم، فهو ربّ الكون، فهو ربّ السماوات والأرض.

8 - ذبيحة السلامة

وانتهت هذه الصلاة بمحرقة وذبائح. نلاحظ أنّ كاهن مديان يثرون لا يقدّم ذبائح لإلهه أو لآلهته، بل يقدّم محرقة وذبيحة ؟ الواحد. فكأنّي به حين سمع كلام موسى، وما فعله الربّ من أجل موسى، ومن أجل شعبه، اهتدى إلى الإله الحيّ. الربّ هو الأقوى، الربّ هو الأعظم من جميع الآلهة، لا من آلهة مصر فقط بل أيضًا من آلهة مديان. نحن هنا أمام اهتداء حمي موسى يثرون، كاهن مديان، إلى الله الحيّ.

وقدّم محرقة وقدّم ذبائح على ما يفعل الشعب العبرانيّ وما سيفعل، سواء كان في البرّيّة، أو في أرض فلسطين. وبما أنّ هذه الذبيحة هي ذبيحة الإله الحيّ، لم يخَفْ هارون وجميع شيوخ بني إسرائيل أن يشاركوا في هذه الذبيحة. هنا لدينا نوعان من الذبيحة. المحرقة تُحرَق كلّها للربّ، أمّا الذبيحة فيُحرق قسم منها، والباقي يكون طعامًا لجميع المشاركين في هذه الذبيحة.

أكل يثرون وموسى وهارون وجميع شيوخ بني إسرائيل. كلّهم أكلوا. لا أمام مذبح الآلهة، بل أمام مذبح الله. أكلوا في حضرة الإله الواحد. كانوا يعتبرون في مثل هذه الذبائح أنّ الله حاضر وهو يشارك الآكلين في ذبيحتهم. كما نقول في المثل الدارج: »صار في بيني وبينك خبز وملح«. وهنا صار بين يثرون وموسى وهارون وشيوخ بني إسرائيل من جهة وبين الله من جهة ثانية صار هناك »خبز وملح«، أمانة من الله، وأمانة من هؤلاء المقدّمين الذبائح. سلام بين موسى ويثرون من جهة، وسلام بين الله وشعبه من جهة أخرى.

هذه الذبائح تسمّى ذبائح السلامة، لأنّ الربّ يحمل سلامه إلى الجماعة: ويطلب من الجماعة أن يسالم الواحد الآخر. نتذكّر هنا كلام الإنجيل: إذا كنت تقدّم ذبيحة، وتذكّرت أنّ لأخيك عليك شيئًا، فاترك ذبيحتك هنا، اذهب وصالح أخاك، ثمّ قدّم ذبيحتك. فكأنّي بيثرون بدأ فتصالح مع موسى: ردّ إليه امرأته وابنيه، صلّى معه فقال: تبارك الربّ الذي نجّاكم. تبارك الربّ الذي نجّى شعبه. وفي النهاية، كانت الذبيحة التي جمعت بين مديان وبين إسرائيل. هي ذبيحة واحدة أمام الله. أكلوا جميعًا، من ذبيحة الله، جميعًا سبّحوا الربّ. وسوف يقدر الشعب أن يتابع طريقه، ويثرون أن يعود إلى أرضه. عاد السلام، عادت المصالحة، عادت المحبّة، والشعب يستطيع أن يتابع طريقه تحت نظر الربّ. آمين.

Copyright © 2017 BOULOS FEGHALI. SITE by OSITCOM ltd
Webmaster by P. Michel Rouhana OAM