الصليب رمز الايمان وشعاره

ينتصب الصليب أمام المسيحيّ كرمز إلى إيمانه في عمل الفداء الذي قام به ابن الله. وحدثُ الجلجلة التاريخي ليس فقط شهادة حب الله للبشرية الخاطئة. إنه يُجمل بطريقة موضوعية كل حقيقة المسيحيّة كما عاشها مؤسّسها وشارك فيها تلاميذه. فحين ننظر إلى الصليب في الامتداد الكامل "للسر" الذي يكشفه، فهو الدلالة المستمرة لانتصار الله على خصومه، والعلامة على شفاء الانسان من الخطيئة وعلى دعوته إلى الحياة الابدية.
إن الصليب يضمّ في منظار العناية الإلهية موتًا مذلاً للمخلّص المسمّر على أداة تعذيبه، وتمجيدًا له بيد الله الذي أقامه وأجلسه من عن يمينه كالإبن المتجسّد. لا نستطيع أن نفصل بين وجهتَي "السر المسيحي" دون أن نشوّه مدلوله. ولكن يبقى أن الصليب كعقاب مهين، لعب دورًا حاسمًا في تدبير الفداء، وظلَّ عنصرًا أساسيًا في المثال الذي سيحاول المسيحي أن يقتدي به بشكل يوافق مصيره الشخصي.
هذه المعطية، مع ما فيها من مفارقة، تميّز بصورة قاطعة الايمان الذي كرز به المسيحُ والرسل. فمنها تتفرعّ روحانية الانجيل. ولهذا يستحيل علينا أن نتطرّق (ونتعمّق) إلى المسائل المتعلقة بالحياة المسيحيّة، بالعاطفة الدينية التي تحركها، بالقداسة التي توجهها، إن لم نحسب حسابًا لهذه القيمة الاولى وما تعطيه من توجيه لعلاقات المسيحيين بالله.

أحدث الكتب

Copyright © 2017 BOULOS FEGHALI. SITE by OSITCOM ltd
Webmaster by P. Michel Rouhana OAM