القسم الثالث المسيح هو سلامنا

المسيح هو سلامنا
صلاة البدء
جئتَ يا يسوع من أجل البعيدين، كما جئت من أجل القريبين. جئت يا يسوع، فهدمت الحواجز التي تفصل بين المؤمنين واللامؤمنين، بين اليهودي واليوناني، بين الشعوب والبلدان والقارات. فأنت سلام للجميع، وقد جئت تجمعهم لكي يكونوا كلهم شعبًا واحدًا. فشكرًا لصليبك.
قراءة النص
نقرأ أف 2: 11- 22
نتوقّف بعد القراءة ثلاث دقائق، ونطرح على نفوسنا الأسئلة التالية:
- أين هو الحدّ الذي يفصلني أنا المسيحي عن غير المسيحيّ؟ أما هدم يسوع هذا الحاجز؟ وهل أعيده هنا بتصرفاتي؟
- جاء المسيح فبشّر القريبين، أي الشعب اليهودي، ثم الشعب المسيحي، ثم بشّر البعيدين أي الوثنيين. فهل أؤمن بأن البشارة هي نار تريد أن تشتعل دون أن تتوقّف أو تنحصر في جماعة منغلقة على ذاتها؟
- بُنينا على أساس الرسل، وكان حجر الزاوية يسوع. هل نتطلّع إلى بناء آخر؟ هل نبحث عن حجر زاوية لا يكون يسوعَ بصليبه الذي يُشرف على العالم.
دراسة النصّ
تذكّروا. ماذا يجب أن نتذكّر؟ كنّا بعيدين، كنّا غرباء، كنّا بلا رجاء، ولكن لما جاء المسيح صرنا قريبين، صرنا من أهل البيت، حلّ الرجاء في بني البشر. وما الذي جعلنا قريبين؟ دمُ المسيح. أجل، تمّت المصالحة بين الله والبشريّة بواسطة صليب المسيح. هو عبور من الاستبعاد إلى الإدخال، هو انتقال من البعد إلى القرب، ودم المسيح يفتح الطريق أمام تقارب يقود إلى حضورين، حضور الله وحضور الاخوة. فالبعيدون هم بعيدون عن الله ولو أقاموا قرب المعبد والكنيسة. والبعيدون هم جماعة "الأتقياء" ولو كانوا مشتّتين في كل صنع وصوب.
هنا نقرأ نص أشعيا: رأيت طريق شعبي فشفيته. عزّيته وأعطيته التعزية الحقيقيّة. أعطيتُ سلامًا فوق سلام للذين كانوا بعيدين وللذين كانوا قريبين. هذا الإعلان هو جزء من مبادرة الربّ الذي يكشف عن برّه وخلاصه حين يحرّر شعبه.
الصليب هو هنا، يفتح درب الخليقة الجديدة. لقد بدأت المصالحة. ما صنعه يسوع هو أنه جعل الاثنين واحدًا، بعد أن اعتاد الناس أن يقسموا بعضهم فئتين: نحن والآخرون. الذين هم معنا والذين ليسوا معنا وبالتالي ضدّنا. بدأ يسوع فجمع التضادات. ثم حطّم كل حاجز أكان ماديًا أو معنويًا أو دينيًا. فهناك الحواجز المنظورة التي يستطيع الإنسان، بقدرة الله، أن يهدمها. وهناك الحواجز غير المنظورة التي نبنيها يومًا بعد يوم ونرفعها حتّى تصل إلى السماء. ولكن الربّ لا يتوقّف عن هدم مثل هذه الحواجز. بل يطلب منّا أن ندكّها من أساس وهكذا نستطيع أن نصل إلى الإنسان الجديد. وهكذا نبني الكنيسة المدعوّة لكي تكون علامة للعالم في مسيرته إلى الله، حيث لا عبد ولا حرّ، لا رجل ولا امرأة لا يهودي ولا يوناني، حيث الجميع واحد في المسيح.
التأمّل
بعد صمت يمتّد عشر دقائق. نتوقّف عند الحواجز التي تفصلنا بعضنا عن بعض. ونطرح على نفوسنا: أي حاجز وجد قبلنا؟ فهل نرضى به؟ وأي حاجز بنيناه بنفوسنا بسبب كبريائنا وخوفنا، فما تجرّأنا على الانفتاح على الآخر لأننا خفنا من أن "يأكلنا"؟ في هذه الحال، المسيح يشجبنا ويلومنا.
المناجاة
نعيد قراءة النصّ ونجعل نفوسنا مع الوثنيين الذين سمّو بلا إله لأنه لم يؤمنوا بالاله الواحد الحقيقيّ. الذين اعتبروا بعبدين لأنه لم يصل إليهم بعد نور الإنجيل. الذين اعتبروا غرباء عن الوعد الذي قال فيه بطرس إليهم بعد نور الإنجيل. الذين اعتُبروا غرباء عن الوعد الذي قال فيه بطرس يوم العنصرة إنه لنا ولابنائنا وللذين هم بعيدون بقدر ما يدعوهم الله. فالله يدعو الجميع، ويريد أن يُقبل الجميع إلى الخلاص ومعرفة الحقّ.
تأوين النص
في زمن الكنيسة الأولى، كانت الشريعة الحاجز بين اليهود واليونانيين. واليوم، هناك أكثر من حاجز بين المؤمنين وغير المؤمنين. كل واحد يعتبر الخلاص ملكًا له لا يحقّ للآخر به. صار الله ملكًا لنا، صار الله لنا خادمًا، ونسينا أننا نحن خدّام له ولكلمته. فكم من العداواة في العالم بسبب الدين رغم كل ما نقوله من خطب ومواعظ. فلا بدّ من تبديل القلب. وتحويل النظر فلا يعود الآخر بعيدًا عني ولا غريبًا. كلنا أهل البيت.
صلاة الختام
قلبًا نقيًا أخلق فيّ يا الله، وروحًا جديدًا ثبّت في أحشائي.

 

Copyright © 2017 BOULOS FEGHALI. SITE by OSITCOM ltd
Webmaster by P. Michel Rouhana OAM